السيد جعفر رفيعي

155

تزكية النفس وتهذيب الروح

المحبوب في حضرته تمتلئ عينه بالدموع ، قال تعالى : وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ « 1 » . ولأجل ان يظهر السالك المحبة ، فلا بد ان يحب أولياء اللّه وأحباءه ، وعليه ان يطيعهم ويؤمن بولايتهم ، وعلى رأسهم أهل البيت عليهم السّلام ، فان من ألقاب الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله : ( حبيب اللّه ) إذ نقرأ في زيارته : ( السّلام عليك يا حبيب اللّه ) « 2 » . وفي زيارة آل ياسين عندما نبين عقائدنا لامام العصر « عج » نقول له : ( ان محمدا عبده ورسوله ، لا حبيب الا هو وأهله ) « 3 » . قال سالك إلى اللّه : كنت لفرط المحبة التي حصلت عليها في هذه المرحلة أحب مناجاة المحبوب على الدوام ، وان اطلب حوائجي منه فقط ، لذا كنت اذهب دائما إلى حرم الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام وأتمتع بالنظر إلى حرمه وضريحه ، وأبدأ بمناجاته ؛ لان محبتي كانت قد بلغت مرحلة ازدهارها ، وكانت تظهر نفسها عن هذا الطريق ، وفي يوم قرأت كتابا في فضائل الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام فواجهت هذه الجملة للمرحوم الشيخ الحر العاملي رحمه اللّه التي قال فيها : ( في مدة إقامتي في مشهد المقدسة التي استغرقت ستا وعشرين سنة ، لا أتذكر اني دعوت في الحرم الرضوي الشريف الا وقد استجاب اللّه دعائي وله الحمد ) .

--> ( 1 ) . المائدة / 83 . ( 2 ) . مفاتيح الجنان ، زيارة يوم الثلاثاء . ( 3 ) . مفاتيح الجنان ، زيارة صاحب الامر « عج » الموسومة بزيارة ( آل يس ) .